تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

220

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالأعمّ ليس من النقل وهو ظاهر ، ولا من الاستقراء ؛ لأنه استدلال من حال جميع الجزئيات على حال الكلّي ، وهنا حال بعضها محلّ النزاع ، فلا يتمّ الاستقراء . وثانياً : منع دلالة كلّ خبر وإنشاء على الزمان الحاضر وضعاً ، فقد صرَّح بعض الأدباء بأن قولنا : ( زيد منطلق ) لا يدلّ على أكثر من ثبوت الانطلاق فعلًا له . وقال : العدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية للدلالة على الدوام ؛ لأن الاسمية لا تدلّ على زمان معيّن والفعلية تدلّ عليه . وثالثاً : بالفرق بين الأمر وما قيس عليه ، بأنّ الأمر فيه دلالة على الاستقبال ؛ نظراً إلى دلالته على الطلب ، وهو مردَّد بين الاستقبال وأقرب زمان إلى الحال وهو الأجزاء المتعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل ، والزمان الحاضر الذي يدلّ عليه المقيس عليه مردّدٌ بين الآن الحاضر الذي لا ينقسم والأجزاء المذكورة . فإن أريد بالزمان الحاضر المعنى الأول ، فلا يمكن توجُّه الأمر إليه ؛ لأن الحاصل لا يُطلب . وإن أريد به المعنى الثاني ، فلا يخلو إما أن يراد بالاستقبال مطلقُه ، فلا يتعيّن توجُّهه إليه ، أو مقيّدُه فنطالب الحجّةَ على تعيّن إرادته ؛ لأن المطلق محتمل أيضاً ، ولا يصار إلى أحد المحتملين إلا بالدليل » « 1 » . الثالث : أنّ التأخير لو جاز ، لم يكن له غاية مبهمة ؛ للزوم التكليف بالمحال ، ولا غاية معيَّنة ؛ لعدم إشعار به في الأمر ، ولو استفيدت من الخارج خرج عن محلّ النزاع ، فيلزم جوازه دائماً ، فيخرج الواجب عن كونه واجباً . قال الشيخ الطوسي في العدّة : « ومما يدلّ على أن الأمر يقتضي الفور : أنّه لا يخلو من أن يكون المأمور يجوز له تأخير الفعل لا إلى غاية أو إلى غاية ، فإن جاز

--> ( 1 ) أنيس المجتهدين في علم الأصول ، للمولى محمد مهدي النراقي ، تحقيق مركز العلوم والثقافة الإسلامية ، مركز إحياء التراث الإسلامي ، مؤسسة بوستان كتاب ، الطبعة الأولى ، 1430 ه - : ج 2 ، ص 632 - 633 .